أحمد بن علي القلقشندي
348
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
مستكمل لجميعها مستوعب لأصولها وفروعها وهو بمطلوبها أملى وعلى قلوب الرعية أحلى وللغليل أشفى وبالعهد الجميل أوفى من ولده المشار إليه فاستشار في ذلك أهل الحل والعقد من قضاته وعلمائه وأمرائه ووزارئه وذويه وأقاربه وبنيه وأعيان أهل العصر وعامته وجمهوره وكافته فرأوه صوابا فلم تعرهم فيه ظنة ولا مسترابا ولا وجد أحد منهم إلى باب غيره طريقا ولا إلى طريق غيره بابا فاستخار الله تعالى فيه فأقبل خاطره الشريف عليه وكرر الاستخارة فلم يجد عنه محيدا إلا إليه فلما رأى أن ذلك أمر قد انعقد عليه الإجماع قولا وفعلا وعدم فيه المخالف بل لم يكن أصلا حمد الله تعالى وأثنى عليه وسأله التوفيق ورغب إليه وجدد الاستخارة وعهد إليه بأمر الأمة وقلده ما هو متقلده من الخلافة المقدسة بعده على عادة من تقدمه من الخلفاء الماضين وقاعدة من سلف من الأئمة المهديين وفوض إليه ما هو من أحكامها ولوازمها وأصولها ومعالمها من عهد ووصاية وعزل وولاية وتفويض